نخبة من العلماء و الباحثين

276

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

التوسع في مفهوم الحرية كردة فعل على نوعية الظلم والتعسف الذي مارسته الكنيسة والإقطاع . 2 - يؤكد السيد ( قدس سره ) كما في كل المواد على المصلحة البرجوازية في الحرية الفوضوية ، وأنها إذا ما اصطدمت بتلك المصحلة يأتي القانون الذي كيفّوه للحد من تلك الحرية . وعند استقراء تأريخ الأنظمة مهما كانت عقيدتها الفلسفية أو أيدولوجيتها الحياتية فإنها لا تخرج عن هذا التكييف نفس الإلهية في التكييف إذ تقوم الحرية فيها على أساس المصالح الفردية فتوجها بوجهتها ، والمصالح الفردية من حيث الواقع هي مصلحة الرأسماليين البرجوازيين الماركسيين في الحكم تشريعاً وتنفيذاً وقضاءً . 3 - إن التجربة الاجتماعية أثبتت فشل اطلاق الحرية بدون قيود فهي لم تستطع حفظ النظام وسيادة القانون والدولة ، إلا بعد أن جعلت كل دولة وحسب توجيهاتها ضوابط كثيرة ومبادئ أساسية على شكل قوانين قيدت تلك الحرية ، وهنا برزت مشكلة أخرى هي إن القوانين التي قيدت الحرية هي كذلك محل إشكال في عدالتها وبالنتيجة الإنسان هو الضحية . والإعلان نفسه أشترط في الحرية أن يكون صاحب الرأي مسؤولًا عن إساءة استعمال الحرية في الأحوال التي يقررها القانون . 4 - إن التصور الإسلامي للحرية يعمل على تقييدها ضمن تعاليمه التي تستهدف نشر العدل وتحقيق السعادة ومعرفة الحق ، وهذا لا يتم مع الحرية المطلقة لذلك ذهب إلى مبدأ سيادة العدل بدل سيادة الحرية ، ومعرفة الحق أثمن من الحرية ، وإن الحرية في المفهوم الإسلامي تبقى